القرطبي

191

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

وذكر ابن وهب عن محمد بن كعب القرظي أنه قال : واللّه الذي لا إله إلا هو ؛ لو أن امرأة من الحور العين أطلعت سوارها من العرش لأطفأ نور سوارها نور الشمس والقمر ، فكيف المسوّرة ؟ وإنه ما خلق اللّه شيئا تلبسه إلا عليه ما عليها من ثياب وحلي . وقال أبو هريرة : إن في الجنة حوراء يقال لها : القيناء ، إذا مشت مشى حولها سبعون ألف وصيف ، عن يمينها وعن يسارها كذلك ، وهي تقول : أين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ؟ وقال ابن عباس : إن في الجنة حوراء يقال لها لعبة ، لو بزقت في البحر لعذب ماء البحر كله ، مكتوب على نحرها : من أحبّ أن يكون له مثلي فليعمل بطاعة ربي عزّ وجلّ « 1 » . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه وصف حوراء ليلة الإسراء فقال : « ولقد رأيت جبينها كالهلال في طول البدر منها ألف وثلاثون ذراعا ، في رأسها مائة ضفيرة ، ما بين الضفيرة والضفيرة سبعون ألف ذؤابة ، والذؤابة أضوأ من البدر مكلّل بالدّر وصفوف الجواهر ، على جبينها سطران مكتوبان بالدر والجوهر ، في السطر الأول : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وفي السطر الثاني : من أراد مثلي فليعمل بطاعة ربي ، فقال لي جبريل : يا محمد ؛ هذه وأمثالها لأمتك ، فأبشر يا محمد وبشّر أمتك ، وأمرهم بالاجتهاد » . وذكر الختلي أبو القاسم ، قال : حدّثنا إبراهيم بن أبي بكر ، حدّثنا أبو إسحاق ، حدّثني محمد بن صالح قال : قال عطاء السلمي لمالك بن دينار : يا أبا يحيى شوّقنا . قال : يا عطاء ؛ إن في الجنة حوراء يتباهى بها أهل الجنة من حسنها ، لولا أن اللّه كتب على أهل الجنة أن يموتوا لماتوا عن آخرهم من حسنها . قال : فلم يزل عطاء كمدا من قول مالك أربعين يوما « 2 » . ( ابن المبارك ) قال : أخبرنا معمر بن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون الأوديّ ، عن ابن مسعود قال : إن المرأة من الحور العين ليرى مخّ ساقيها من وراء اللحم والعظم ومن تحت سبعين حلة ، كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء « 3 » . قال : وأخبرنا رشدين ، عن ابن أنعم ، عن حيّان بن أبي جبلة قال : إن نساء

--> ( 1 ) نحوه عن عبد اللّه بن مسعود في « صفة الجنة » لابن أبي الدنيا رقم ( 305 ) . ( 2 ) في « المجالسة » : « أربعين سنة حتى مات » . والخبر في « المجالسة » للدينوري ( 4 / 520 / 1773 ) . ( 3 ) أخرجه ابن المبارك في زوائد « الزهد » ( 260 ) .